عبد الرزاق اللاهيجي
117
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كما مر وذلك لما عرفت أيضا من أن كون الماهية بتلك الحيثية كون مخصوص هو المراد من الوجود الخاص القائم بالماهية قياما حقيقيا عقليا فلا ضرورة داعية إلى نفى كون الوجود ذا فرد حقيقي قائم بالماهية قياما حقيقيا وجعل الوجود منحصرا في هذا المفهوم الذهني الانتزاعي المتحصّص بالحصص الإضافية وجعل موجودية الماهية بكونها منشأ لانتزاع هذا المفهوم لا بقيام ما هو فرد حقيقي له بها وقد عرفت باعثهم على ذلك وهو ورود الاشكال المذكور سابقا على ظاهر القول بكون الوجود ذا افراد حقيقية وقد أشرنا إلى دفعه عند شرح قول المصنف ويتكثر بتكثر الموضوعات والتفصيل ان ورود الاشكال كان من وجوه ثلاثة أحدها من حيث إن الماهية إذا لم تنفك عن الوجود في الخارج كان الوجود صفة خارجية وقيام الصفة الخارجية بالماهية يتوقف على وجود الماهية قبل الصفة وهو محال في صفة الوجود وثانيها من حيث إن الوجود هو نفس تحقق الماهية لا ما به يتحقق الماهية وحينئذ يلزم ان يكون الوجود امرا ينضم إلى الماهية فتوجد به وهو أيضا محال لما مر وثالثها من حيث إن الحق عند المحققين هو ان المجعول نفس الماهية لا الوجود ولا اتصاف الماهية بالوجود كما سيأتي وحينئذ يلزم كون الوجود أيضا مجعولا ووجه الدفع عن الأول الوجه ما عرفت وهو ان قيام الصفة الخارجية انما يتوقف على وجود الموصوف إذا كانت الصفة خارجية اى موجودة في الخارج بمعنى كون الخارج ظرفا لوجودها الا إذا كانت خارجية بمعنى كون الخارج ظرفا لنفسها وعن الثاني انه لا نسلم انه يلزم من كون الوجود ذا فرد حقيقي قائم بالماهية قياما حقيقيا ان يكون ما هو فرد له امرا ينضم إلى الماهية بل الماهية إذا صدرت عن الجاعل فكانت كان كونها هو وجودها الّا انه ليس كونها هو مجرد ما ينتزعه العقل من المفهوم الذهني المشترك فان ذلك ليس مما لا ينفك عنه الماهية في الخارج لكونه فرع الانتزاع بل الكون الّذي لا ينفك الماهية عنه في الخارج هو كون خاص متحد مع الماهية في الخارج وهو المسمّى بالإنية وهو مختلف لا محالة باختلاف الماهيّات الّا انّ تلك الانيات المختلفة مشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي اشتراك الحقائق المختلفة في مفهوم عرضى ومعنى كون عروض تلك الانيات للماهيات في العقل ما عرفت ان للعقل ان يعتبر الماهية من غير اعتبار تلك الانية وعن الثالث هو ان المراد بكون المجعول هو الماهية هو نفى توهم أن تكون المهيات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود ثم يصدر عن الجاعل الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود فإذا ارتفع هذا التوهم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتصاف بعد ان تيقن ان لا ماهية قبل الجعل وإلى هذا يؤول مذهب أستاذنا الحكيم المحقق الإلهي قدس سرّه في القول بجعل الوجود فإنه يصرّح بكون الوجود مجعولا بالذات والماهية مجعولة بالعرض على عكس ما يقوله القوم ويطابقه كلام المصنف في شرح الإشارات حيث قال إذا صدر عن المبدأ الأول شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأول بالضرورة ومفهوم كونه صادرا عن الأول غير مفهوم كونه ذا هوية ما فاذن هاهنا أمران معقولان أحدهما الامر الصادر عن الأول وهو المسمى بالوجود والثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمى بالماهية فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود لان المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهية أصلا لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفة لها أنت هي وهذا ليس كثير استبعاد فيه على ما حققنا مذهب القوم من تحقق الافراد الحقيقية للوجود على نحو ما عرفته وانما الاستبعاد فيه على القول بكون الوجود انتزاعيّا محضا وذهنيا صرفا ومن تحقيقنا مذهب القوم ظهر ان المذهب المنسوب إلى طائفة